جعفر بن البرزنجي

402

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وكان ذلك في يوم الثلاثاء كما في سيرة مغلطاى ؛ لأن صلاته مع خديجة كانت آخر يوم الاثنين كما في « إنسان العيون » وهذا إنما يأتي على القول بأن النبوّة والرسالة متقارنان . قال بعضهم : والصواب الإضراب عن توقيت إسلامه ؛ فإنه لم يكن مشركا فيستأنف الإسلام . ويجاب بأن الصبيان كانوا إذ ذاك مكلفين ؛ لأن القلم إنما رفع عن الصبى عام خيبر . كذا قال في « إنسان العيون » . وقال بعضهم : وإنما اعتد بإسلامه لأن الأحكام إذ ذاك كانت منوطة بالتمييز . قال : ولم يعبد وثنا ولذا خص بكرّم اللّه وجهه . هذا وقد ذكر شيخنا البيجورى في حواشيه على « جوهرة التوحيد » عند قول الناظم فكل من كلف شرعا . . . إلخ : أن التكليف بالإيمان منوط بالعقل فقط عند الحنفية لا به مع البلوغ ، فإن اعتقد الإيمان أو الكفر فأمره ظاهر ، وإن لم يعتقد واحدا منهما كان من أهل النار ؛ لوجوب الإيمان عليه بمجرد العقل . . انتهى . وكان كثير الملازمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة ؛ وذلك أن قريشا أصابهم قحط شديد ، وكان أبو طالب كثير العيال ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمه العباس رضى اللّه عنه : « فلنخفّف عنه من عياله حتى يكشف اللّه عن الناس ما هم فيه » قال : نعم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما عقيلا - وقيل : وطالبا - فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّا فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفر فضمه إليه ، وتركا عقيلا وطالبا « 1 » . وفي « خصائص العشرة » للزمخشري : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تولى تسميته بعلى ونقد في فيه أياما من ريقه المبارك بمص لسانه . . انتهى . ولم يزل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بعثه اللّه نبيّا وحتى زوّجه ابنته فاطمة - رضى اللّه عنها - ولما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمره بالتخلف في مكة ليؤدى عنه

--> ( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 162 ) .